عبد الملك الجويني
9
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعتدين ، وهي سبب استمرار الحياة . وقال صلى الله عليه وسلم : " العمد قَودٌ " ( 1 ) وقال عليه السلام : " ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيلَ من هُذيل ، وأنا والله عاقله ، فمن قتل منكم قتيلاً بعد هذا ، فأهله بين خِيرتين إن أحبوا قَتلوا ، وإن أحبوا أخذوا العقلَ " ( 2 ) . ثم لما ذكر رضي الله عنه التحريمَ والأصلَ في القصاص ، استفتح بعدُ القولَ في اشتراط الكفارة وفي وجوب القصاص ) . ونحن نقول : أصلُ استيجاب القصاص يستدعي البلوغَ ، فلا قصاص على صبي ، والعقلَ ، فلا قصاص على المجنون ؛ فهذا ما ذكره الأصحاب [ في التزام ] ( 3 ) أصل القصاص ، ولو ضُم إلى هذا [ التزام ] ( 4 ) الأحكام ، لاتجه ؛ فإن الحربي [ أصلاً لا ] ( 5 ) يلتزم القصاص ، حتى لو عقدت له ذمة وأسلم فلا نقتله بالقتل الذي سبق منه في حالة كونه حربياً . 10258 - ثم قال الشافعي : " وإذا نكافأت الدماء من الأحرار المسلمين . . . إلى آخره " ( 6 ) . فنقول : لا يقتل الإنسان بكل أحد ، والتفاوت في الصفات على الجملة مؤثر في
--> ( 1 ) حديث : " العمد قود " رواه الشافعي ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة كلهم من حديث ابن عباس رضي الله عنه في حديث طويل . قال الحافظ : واختلف في وصله وإرساله ، وصحح الدارقطني في العلل الإرسالَ . ( ر . ترتيب مسند الشافعي 2 / 100 رقم 330 ، أبو داود : الديات ، باب من قتل في عمياء بين قوم . ح 4539 ، 4591 النسائي : القسامة ، باب من قتل بحجر أو سوط ح 4789 ، 4790 ، ابن ماجة : الديات ، باب من حال بين ولي المقتول وبين القود أو الدية ح 2635 . تلخيص الحبير : 4 / 42 حديث رقم 1890 ) . ( 2 ) حديث " ثم أنتم يا خزاعة . . . الحديث " متفق عليه ( البخاري : العلم : باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب ح 104 . مسلم : الحج ، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام ، ح 1354 ) . ( 3 ) مطموس تماماً في الأصل ، والمثبت تقدير منا . ( 4 ) في الأصل : إلزام . والمثبت تقدير من المحقق نرجو أن يكون صواباً . ( 5 ) مكان المطموس تماماً في الأصل . ( 6 ) ر . المختصر : 5 / 93 .